أبو ريحان البيروني

7

القانون المسعودي

بمركب النقص ، فأمر الخليفة المنصور بترجمة " السدهانت " وهي أكبر موسوعة هندية في الفلك والرياضيات حملها إلى بغداد عالم فلكي هندي يدعى ( كانكاه ) وقام بالترجمة يعقوب بن طارق المتوفى عام 796 م ، وإبراهيم الفزاري المتوفى عام 777 م . غير أن العرب لم يستطيعوا استيعاب السندهند هذه لقلة درايتهم في الرياضيات فأمر جعفر البرمكي ، وكانت ثقافته من خراسان وأساسها هيليني بترجمة كتاب المبادئ لإقليدس ، ثم كتاب المجسطي لبطليموس والكتاب الأخير قام بترجمته الحجاج بن يوسف بن مطر الحاسب حيث انتهى منه عام 827 م بعد موت هارون الرشيد . وقام سعيد الدمشقي عام 910 بترجمة مؤلفات إقليدس مع تعليقات پابوس ، كما أن هناك ترجمة أخرى لمؤلفات إقليدس قام بها اليهودي سهل بن رابان الطبري وهو من أهالي مرو التي كانت تعتبر إحدى المراكز الإغريقية في بلاد فارس ، وقد قام الحجاج بن يوسف بمراجعة ترجمة سهل لمؤلفات إقليدس كما راجعها بعد ذلك حنين بن إسحاق ثم ثابت بن قرة ثم محمد بن جابر بن سنان البتاني عام 929 م ، أما الترجمة الأصلية التي قام بها الحجاج لإقليدس فقد قام بمراجعتها قسطا بن لوقا البعلبكي عام 912 - 913 م . تأخر نمو العلوم الرياضية في بغداد بعد المأمون " 1 " على الرغم مما لقيته العلوم الرياضية من عناية كبيرة منذ القرن الثاني للهجرة في البيئات الدينية الإسلامية ، عناية حث عليها الخلفاء العباسيون وشملوها برعايتهم فقد ظلت طائفة من أهل السنة تنظر في شيء من الشك وعدم الثقة والاطمئنان إلى هؤلاء الذين قيل في أحدهم : فارقت علم الشافعي ومالك * وشرعت في الإسلام رأي دقلس " 2 " غير أن علم الحساب لم يذمه من الجمهور إلا القليل ، لأن الاشتغال به كان من مستلزمات علم الفرائض ، فالشريعة إذن تقضي بتعلمه ، والحسابات المعقدة التي يفترضها ممارسة هذا الفرع من فروع التشريع ، تجعل الحساب علما مساعدا للخبراء في التوريث لا يمكن لهم أن يستغنوا عنه ، ولهذا فإن المعتاد أن يوصف الواحد منهم بوصف " الفرضي الحاسب " أي العالم بأحوال التوريث والعالم بالحساب في آن واحد .

--> ( 1 ) جولدتسيهر " موقف أهل السنة بإزاء علوم الأوائل " . ( 2 ) يعني امباذوقلس كما شرحها المستشرق مرجليوت .